عباس حسن

63

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة

زيادة وتفصيل : الثاني عشر : جواز استفادة المضاف المذكر من المضاف إليه التأنيث وذلك بشرطين : أولهما : أن يكون المضاف جزءا من المضاف إليه ، أو مثل جزئه « 1 » ، أو كلّا له . وثانيهما : أن يكون المضاف صالحا للحذف ، وإقامة المضاف إليه مقامه من غير أن يتغير المعنى . فمتى تحقق الشرطان كان اكتساب المضاف التأنيث قياسيّا ، مع قلّته وضعف درجته البلاغية بالنسبة لعدم التأنيث ، ولكنها « قلة نسبية » « 2 » لا تمنع القياس ، فمثال المضاف الذي هو جزء من المضاف إليه : أسرعت بعض السحائب حين ساقتها بعض الرياح . فقد لحقت تاء التأنيث آخر الفعلين : « أسرع » و « ساق » ؛ لتدل على تأنيث فاعلهما ؛ وهو كلمة ؛ « بعض » مع أن كلمة : « بعض » مذكّرة في ذاتها ، لكنها اكتسبت التأنيث من المضاف إليه بعدها ؛ وهو كلمة : « السحائب » و « الرياح » فصحّ تأنيث الفعل مراعاة لتأنيث فاعله المضاف المستوفى الشرطين ؛ لأنّ الفاعل المضاف هنا بعض من المضاف إليه ، ومن الممكن حذف المضاف ، والاستغناء عنه بالمضاف إليه من غير أن يفسد المعنى ؛ فيقال : أسرعت السحائب حين ساقتها الرياح . ومثل هذا قول الشاعر : وتشرق بالقول الذي قد أذعته * كما شرقت صدر القناة من الدم

--> ( 1 ) جزء الشئ هو ما يدخل في تركيب ذلك الشئ ، بحيث لا يتم التركيب الكامل إلا به ؛ كالرأس ، أو : الرجل ، أو اليد ؛ بالنسبة للإنسان . أي : أن « الكل » لا يتحقق وجوده كاملا إلا بذلك الجزء . وقد يراد به : الفرد الداخل في تكوين الجماعة . أما الشبيه بالجزء فهو ما تجمعه « بالكل » صلة قوية عارضة - غير صلة الجزئية - من كل ما يدل على الاتصال العرضي ، والارتباط السببى الطارئ ( أي : على الارتباط غير الأصيل ) مثل اللون ، أو : الخلق ، أو : الحب ، أو : الثياب ، أو نحوها ، مما له صلة بالكل من غير أن يدخل في تركيبه الأساسي . ( 2 ) شرحنا القلة بنوعيها في رقم 3 من هامش ص 79 .